السيد جعفر مرتضى العاملي
55
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كما يعرفون أبناءهم ، فإنهم أصروا على رفض الاعتراف به ، والتسليم والبخوع له . مع أنهم ما فتئوا يؤكدون على أنهم لم يفارقوا أمر موسى ، ولا يريدون مفارقة التوراة ، رغم أن نبوة محمد « صلى الله عليه وآله » هي من التوراة ، كما أنه ليس في اتباع محمد « صلى الله عليه وآله » ترك للتوراة ولا لموسى ، بل هو التزام بهما بنحو أتم وأكمل ، وأوفى وأدق وأشمل . 7 - لقد امتحن الله سبحانه بني إسرائيل في أمر حساس للغاية ، حيث واجههم بالأمر الذي هو أساس الداء الوبيل فيهم ، حينما بعث نبياً من غيرهم ، فثارت فيهم روح التمييز العنصري ، وأكل قلوبهم الحسد . والأنكى من ذلك أنهم كانوا يدركون ذلك ويصرحون به . ثم يسلمهم اللجاج ، وحالة الاستكبار ، والصدود عن الحق إلى الدمار والبوار ، وبئس المصير ، الذي اختاروه لأنفسهم ، وفي العذاب هم مشتركون . خيانة أبي لبابة : وحين خاف اليهود من مهاجمة علي « عليه السلام » لهم ، كما قدمناه ، سألوا النبي « صلى الله عليه وآله » أن يرسل إليهم أبا لبابة ؛ ليشاوروه في أمرهم فأرسله إليهم . وقال له : « فأتهم ، وقل معروفاً » ( 1 ) . قالوا : وكان أبو لبابة مناصحاً لهم ، لأن ماله ، وعياله ، وولده كانت في بني قريظة ( 2 ) .
--> ( 1 ) البحار ج 2 ص 267 وتفسير فرات ( ط سنة 1410 ه ق . ) ص 175 . ( 2 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 495 والسيرة الحلبية ج 2 ص 336 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 15 .